علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
869
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيتُ يعرفه والحِلُّ والحَرمُ هذا ابن خير عباد الله كلّهمُ * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلَمُ إذا رأته قريشٌ قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرمُ ينمي ( 1 ) إلى ذروة العزّ الّتي ( 2 ) قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجمُ يكاد يمسكه عرفانَ راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلمُ يغضي حياءً ويغضي من مهابته * فلا يكلّم إلاّ حين يبتسمُ بكفّه ( 3 ) خيزرانٌ ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شممُ ينشقّ نور الهدى من ( 4 ) نور غرّته * كالشمس تنجاب ( 5 ) عن إشراقها الظلمُ ( 6 )
--> ( 1 ) في ( ب ) : يرقى . ( 2 ) في ( ج ) : المجد الّذي . ( 3 ) في ( أ ) : في كفّه . ( 4 ) في ( د ) : عن . ( 5 ) في ( ج ) : ينجاب . ( 6 ) هذه القصة وجدتها في بعض النسخ بياضاً قبل ذكر القصيدة ، وفي القصيدة الّتي أنشدها الفرزدق قد جاءت بنصّها مع تقديم وتأخير في بعض الأبيات ، وسبق وأن أسردنا القصة كاملة عندما التقى الفرزدق بالإمام الحسين ( عليه السلام ) وعالجنا قول القائل بأنّ القصيدة قيلت هنالك فقط وكذلك التشكيك الّذي صدر من أبي الفرج الإصفهاني صاحب كتاب الأغاني : 21 / 376 ، و : 14 / 75 في نسب هذه القصيدة إلى الفرزدق لأنها تميّزت بالخلود على طول التاريخ ولأنها كانت ثورة على الباطل ونصرةً للحقّ ، وقد كمّت الأفواه واخرسّت الألسن ممّا تعدّ هذه القصيدة ضربة سياسية للحكم الأُموي ، ولذا علّق البستاني صاحب دائرة المعارف : 9 / 356 حيث قال : وقالوا : كفى بالفرزدق أن يكون قال هذه القصيدة حتّى يدخل الجنّة . وقال صاحب أنوار الربيع : 4 / 35 بعد كلام طويل : ولا شكّ أنّ الله سبحانه أيّده في مقالها وسدّده حال ارتجالها . وعلّق الشيخ محمّد أبو زهرة في كتابه الإمام زيد : 28 - 29 بقوله : وانّا لا نرى ذلك الشكّ سائغاً أو يتفق مع المنهاج السليم في دراسة الروايات للأسباب التالية . . . وذكر منها تضافر الروايات كلّها على نسبتها للفرزدق ، وعدم محاولة الاصفهاني الطعن في الرواية بتكذيب رواتها . . . وهذا صاحب كتاب المجمل في تاريخ الأدب العربي : 268 ط بغداد عام 1347 فإنه أراد أن يطمس الحقيقة حيث قال والّذي يدور على الألسنة أنّ السبب في حبس هشام إياه قصيدة قالها في مدح عليّ بن الحسين وعرّض فيها بهشام إذ قال : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحِلُّ والحَرم والتحقيق أنّ هذه القصيدة محمولة عليه وليست منه في ورد ولا صدر وقائلها إنما هو الحزين الكناني من فحول شعراء الأُمويين قالها في عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، ومن الناس من يرويها لغيره أيضاً ، إذاً فدعوى أنّ الفرزدق علوي المذهب في سياسته باطلة . . . وقد ناقش السيّد العلاّمة المحقّق المقرّم ( رحمه الله ) هذه الشبهة في مجلّة العرفان عدد 22 سنة 1350 : 3 / 374 و 5 / 651 باب المناظرة تحت عنوان " الوجدان يحاكم مخالفيه " ثمّ نشر القصيدة ومصادرها في هامش كفاية الطالب للكنجي الشافعي : 303 ، والكواكب السماوية : 20 من المقدمة . وانظر قول ابن خلّكان في الوفيات واليافعي في مرآة الجنان : 1 / 239 ، والدميري في حياة الحيوان بمادة " الأسد " : 1 / 11 ، وقول ابن العماد في شذرات الذهب : 1 / 142 ، والبداية والنهاية لابن كثير : 9 / 109 ، وشرح شواهد المغني للسيوطي : 250 ط مصر ، وشرح لامية العجم للصفدي : 2 / 162 وأمالي السيّد المرتضى : 1 / 47 و 48 ، ومروج الذهب للمسعودي : 2 / 195 . وانظر قول جرجي زيدان في آداب اللغة العربية : 1 / 247 " لم يكن مداح بني أُمية لأنه يتشيع لعليّ وولده ( عليهم السلام ) " وصاحب تاريخ التمدن الإسلامي : 3 / 100 حيث يقول " كان الفرزدق متشيعاً في الباطن لبني هاشم " . وانظر تاريخ الأدب العربي لأحمد حسن الزيّات : 160 ، طبقات الشافعية الكبرى : 1 / 153 ، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني : 3 / 139 ، الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني : 19 / 40 ، رجال الكشّي : 86 ، الصواعق المحرقة : 119 ، الاتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي : 51 ، دائرة المعارف لفريد وجدي : 7 / 166 ، نور الأبصار للشبلنجي : 128 ، روضة الواعظين للفتّال : 171 ، روضات الجنّات : 520 ، كفاية الطالب للكنجي : 306 ، و : 451 و 452 ط آخر ، زهر الآداب للحصري على هامش العقد الفريد : 1 / 68 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 265 ، الاختصاص للشيخ المفيد : 191 . وانظر تذكرة الخواصّ : 185 ، تاريخ الملوك للقرماني : 110 ، ينابيع المودّة : 379 ، مطالب السؤول : 79 ، شرح الحماسة للتبريزي : 4 / 167 ط سنة 1358 ، نهاية الإرب : 21 / 327 - 331 ، و : 3 / 107 - 109 ط أُسوة ، زهر الآداب : 1 / 103 ، سرح العيون لابن نباتة : 390 ، تاريخ دمشق : 36 / 161 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 150 - 151 ، ديوان الفرزدق : 2 / 178 ط بيروت ، البحار : 46 / 121 ح 13 . ومن المعلوم أنّ الإصفهاني لم ينكر القصيدة كلّها بل أنكر البيتين " في كفّه خيزران " و " يغضي حياءً " فإنهما عنده للحزين الكناني في عبد الله بن عبد الملك مدّعياً بأنّ العصا يحملها الملوك والجبابرة والإمام السجّاد ( عليه السلام ) منزّه عن ذلك ، لكن فاته أنّ النبي ( عليه السلام ) ندب إلى حمل العصا في السفر والإمام السجّاد ( عليه السلام ) اتبع سُنّة جدّه ( صلى الله عليه وآله ) وهي الّتي علّقها ( عليه السلام ) عند السفر على ناقته ولم يضربها مدّة حياته ( عليه السلام ) كما أشرنا إليها سابقاً ، ثمّ إنّ الحزين لم يكن من مداح بني هاشم بل اختصّ مدحه بالأُمويين . كما أنّ بعض المؤرّخين أثبتها بتمامها حسبما صحّت لديه روايتها فأنهاها البعض إلى ( 41 ) بيتاً وقال آخر ( 30 ) وقال ثالث ( 29 ) ورابع ( 27 ) وخامس ( 28 ) وسادس ( 39 ) وقيل ( 20 ) و ( 21 ) و ( 23 ) و ( 24 ) و ( 25 ) و ( 26 ) كما عند المصنّف ( رحمه الله ) وقيل ( 16 ) وقيل ( 8 ) و ( 9 ) و ( 10 ) ومن أراد التحقيق في عدد أبياتها فليراجع المصادر السابقة .